عبد الملك الجويني

392

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا رفع الإمام رأسه من الركوع ، فلا شك أنا لا نجعله مدركاً للركعة ، ولكن هل تبطل صلاة المسبوق بمخالفته إياه وترك ما رسم له ؟ سنذكر على إثر هذا تفصيلَ المذهب في تقدم الإمام على المأموم بركن أو ركنين . فإن سبقه الإمامُ بركنين في هذه الصورة التي نحن فيها ، فتبطل صلاة المأموم ، وإن سبقه الإمام بالركوع ، ولكنه أدركه عند اعتداله - ونحن قد نقول : إن هذا المقدارَ من التقدم لا يضر ( 1 في أثناء الصلاة 1 ) في حق غير المسبوق - فهاهنا إذا خالف المسبوقُ ، فسبقه الإمام إلى الاعتدال ، أما الركعة ، فقد فاتت ، وفي بطلان الصلاة وجهان : أحدهما - لا تبطل ؛ فإن هذا المقدارَ من التقدم غيرُ ضائر . والثاني - أن الصلاة تبطل ؛ فإنه ترك متابعة الإمام فيما فاتت الركعة لأجله ، فكأن الإمام سبقه بركعة ، وليس كما لو جرى مثل ذلك في أثناء الصلاة ، في حق من ليس بمسبوق . فإن قلنا : تبطل صلاته ، فلا كلام . وإن قلنا : لا تبطل ، فلا ينبغي أن يركع ؛ فإنه لو ركع لم يكن الركوع محسوباً له ، ولكن ينبغي أن يتابعَ الإمامَ الآن ، فيما يأتي به من هُويه إلى السجود ، ويقدر كأنه أدركه الآن ، ثم لا تحتسب له هذه الركعة . فأما إذا قلنا : إنه يتمم القراءة ، فإن تممها وأدرك الإمام راكعاً ، فقد حصل تمامُ الغرض ، وإن رفع الإمامُ رأسه من الركوع واعتدل ، فالمأموم يركع ويرفع وهو مدرك للركعة ، معذورٌ في تخلفه ، ولو تجاوز الإمامَ ، وسبقه بأركان ، فلا يضر ذلك . واستقصاء القول في هذا يتعلق بمسألة الزحام على ما سيأتي إن شاء الله . 1210 - ومن تمام البيان في ذلك أن أبا زيد إذا فصل بين أن يُقصِّر وبين أن يبتدِر ، فمن تمام كلامه في ذلك أنه لو لم يقصر ، فإذا ركع ( 2 ) الإمام ، ففي المسألة وجهان : في أنه يتم القراءة ، أو يقطعها ، كما تقدم ذكرهما ، والتفريع عليهما . وإن كان مقصراً ، فليقرأ من الفاتحة بقدر تقصيره ، فإن رفع الإمام رأسه من

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) بدأ من هنا خرمٌ من نسخة ( ت 2 ) . وهو صفحة واحدة .